هنا
هاشم الرفاعي _ رحمه الله _
تحياتي
ع.س
الثلاثاء, 27 مايو, 2008
القصيده منشده
أبتاه، ماذا قـد يخـط بنانـيوالحبـل والجـلاد منتظـران
هذا الكتاب إليك من زنزانـةمقرورة صخريـة الجـدران
لم تبـقَ إلا ليلـة أحيـا بهـاوأحس أن ظلامهـا أكفانـي
ستمر يا أبتاه – لست أشك فيهذا – وتحمل بعدها جثمانـي
***
الليل من حولـي هـدوء قاتـلوالذكريات تمور فـي وجدانـي
ويهدني ألمـي، فأنشـد راحتـيفي بضـع آيـات مـن القـرآن
والنفس بيـن جوانحـي شفافـةدب الخضوع بهـا فهـز كيانـي
قد عشت أومن بالإله ولـم أذقإلا أخـيـرًا لــذة الإيـمـان
شكرًا لهم، أنا لا أريـد طعامهـمفليرفعـوه، فلسـت بالجوعـان
هذا الطعام المر مـا صنعتـه لـيأمي، ولا وضعوه فـوق خـوان
كلا، ولم يشهده يا أبتـي معـيأخـوان لـي جـاءاه يستبقـان
مدوا إلـيّ بـه يـدًا مصبوغـةبدمي، وهذي غايـة الإحسـان
والصمت يقطعه رنيـن سلاسـلعبثت بهـن أصابـع السجـان
ما بيـن آونـة تمـر.. وأختهـايرنـو إلـيّ بمقلتـي شيـطـان
من كوة بالباب يرقـب صيـدهويعود في أمـنٍ إلـى الـدوران
أنا لا أحس بـأي حقـد نحـوهمـاذا جنـي؟ فتمسـه أضغانـي
هو طيب الأخلاق مثلك يا أبـيلم يبد فـي ظمـأ إلـى العـدوان
لكنـه إن نـام عنـي لحـظـةذاق العيـال مـرارة الحرمـان
فلربمـا وهـو المـروع سحنـةلو كان مثلـي شاعـرًا لرثانـي
أو عاد – من يدري؟ – إلى أولادهيومًا وذكـر صورتـي لبكانـي
وعلى الجدار الصلب نافذة بهـامعنى الحيـاة غليظـة القضبـان
قـد طالمـا شارفتهـا متأمـلاًفي الثائرين على الأسى اليقظـان
فأرى وجومًا كالضباب مصـورًاما في قلوب الناس مـن غليـان
نفس الشعور لدى الجميع وإن هموكتموا، وكان الموت في إعلانـي
ويدور همس في الجوانح ما الذيبالثورة الحمقـاء قـد أغرانـي؟
أولم يكن خيـرًا لنفسـي أن أرىمثل الجميع أسيـر فـي إذعـان؟
ما ضرني لو قد سكت، وكلمـاغلب الأسى بالغت في الكتمـان
هذا دمي سيسيل، يجري مطفئًـاما ثار فـي جنبـي مـن نيـران
وفـؤادي المـوار فـي نبضاتـهسيكف في غده عـن الخفقـان
والظلم باق، لـن يحطـم قيـدهموتي، ولن يـودي بـه قربانـي
ويسير ركب البغي ليس يضيـرهشاة إذا اجتثـت مـن القطعـان
***
هذا حديث النفس حين تشفت عنبشريتـي.. وتمـور بعـد ثـوان
وتقـول لـي: إن الحيـاة لغايـةأسمـى مـن التصفيـق للطغيـان
أنفاسك الحرى وإن هي أخمـدتستظـل تغمـر أفقهـم بدخـان
وقروح جسمك وهو تحت سياطهمقسمـات صبـح يتقيـه الجانـي
دمع السجين هنـاك فـي أغلالـهودم الشهيـد هنـا سيلتقـيـان
حتى إذا ما أفعمـت بهمـا الربـالـم يبـق غيـر تمـرد الفيضـان
ومن العواصف ما يكون هبوبهـابعـد الهـدوء وراحـة الربـان
إن احتدام النار في جوف الثـرىأمـر يثيـر حفيظـة البـركـان
وتتابع القطـرات ينـزل بعـدهسيـل يليـه تدفـق الطـوفـان
فيموج.. يقتلع الطغـاة مزمجـرًاأقوى من الجبـروت والسلطـان
أنا لست أدري، هل ستُذكر قصتيأم سوف يعروها دجى النسيـان؟
أم أننـي سأكـون فـي تاريخنـامتآمـرًا أم هــادم الأوثــان؟
كـل الـذي أدريـه أن تجرعـيكأس المذلة ليـس فـي إمكانـي
لو لم أكـن فـي ثورتـي متطلبًـاغيـر الضيـاء لأمتـي لكفانـي
أهوى الحياة كريمة.. لا قيـد.. لاإرهاب.. لا استخفاف بالإنسـان
فإذا سقطت سقطت أحمل عزتـييغلي دم الأحـرار فـي شريانـي
***
أبتاه، إن طلع الصباح على الدنىوأضاء نور الشمس كل مكان
واستقبل العصفور بين غصونـهيومًا جديدًا مشـرق الألـوان
وسمعت أنغـام التفـاؤل ثـرةتجري على فم بائـع الألبـان
وأتى – يدق كما تعود – بابناسيدق باب السجن جـلادان
وأكون بعد هنيهـة متأرجحًـافي الحبل مشدودًا إلى العيـدان
ليكن عزاؤك أن هذا الحبل مـاصنعته في هذي الربوع يـدان
نسجوه في بلد يشع حضـارةوتُضاءُ منه مشاعـل العرفـان
أو هكذا زعموا، وجيء به إلىبلدي الجريح على يد الأعـوان
أنا لا أريدك أن تعيش محطمًـافـي زحمـة الآلام والأشجـان
إن ابنك المصفود فـي أغلالـهقد سيق نحو الموت غير مـدان
فاذكر حكايات بأيـام الصبـاقد قلتها لي عن هوى الأوطـان
وإذا سمعت نشيج أمي في الدجىتبكي شبابًا ضاع في الريعـان
وتكتم الحسرات فـي أعماقهـاألمًـا تواريـه عـن الجيـران
فاطلب إليها الصفح عني، إننـيلا أبتغي منها سـوى الغفـران
ما زال في سمعي رنين حديثهـاومقالهـا فـي رحمـة وحنـان
أبنيَّ: إني قد غـدوت عليلـةلم يبق لي جلد علـى الأحـزان
فأذق فؤادي فرحة بالبحث عنبنت الحلال ودعك من عصياني
كانـت لهـا أمنيـة.. ريانـةيا حسن آمـال لهـا وأمـان!
غزلت خيوط السعد مخضلا ولميكن انتقاض الغزل في الحسبان
والآن لا أدري بـأي جوانـحستبيت بعدي أم بـأي جنـان
***
هذا الذي سطرته لك يا أبـيبعض الذي يجري بفكر عـان
لكن إذا انتصر الضياء ومزقتبيد الجموع شريعة القرصـان
فلسوف يذكرني ويكبر همتـيمن كان في بلدي حليف هوان
وإلى لقاء تحت ظـل عدالـةقدسية الأحكـام والميـزان
للشاعر المبدع
أضف تعليقا
اضيف في 25 اغسطس, 2008 03:32 م , من قبل nasmatnajdeh
من المملكة العربية السعودية
من المملكة العربية السعودية

الله أكبر
ابداع وحسن اختيار
بارك الله فيك أخوي على القصيدة الرائعة
اضيف في 13 سبتمبر, 2008 06:59 ص , من قبل miss0ana
من المملكة العربية السعودية
من المملكة العربية السعودية

كلمات تلامس الوجدان .. إنتقاء مميز وطرح رائع
دمت ودام عطائك .!.
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية












من المملكة العربية السعودية
يعطيك الف عافية اخوي عبدالرحمن....
رســالة جدا حزينة ومأساوية
الله يرحم الشاعر الي كتبها وجزاك الله خيرا...
وللامام دوما..